عمران سميح نزال
131
الوحدة التاريخية للسور القرآنية
إن كان حرب قريظة لم يبق منه شيء فاقبضني إليك ، وإن كان قد بقيت منه بقية فأبقني حتى أجاهد مع رسولك أعداءه ؛ فلما حكم في بني قريظة توفي ؛ ففرح الناس وقالوا : نرجو أن يكون قد استجيبت دعوته . التاسعة : ولما خرج المسلمون إلى بني قريظة أعطى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الراية عليّ بن أبي طالب ، واستخلف على المدينة ابن أم مكتوم ، ونهض عليّ وطائفة معه حتى أتوا بني قريظة ونازلوهم ، فسمعوا سبّ الرسول صلى اللّه عليه وسلم ، فانصرف عليّ إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال له : يا رسول اللّه ، لا تبلغ إليهم ، وعرض له . فقال له : ( أظنك سمعت منهم شتمي . لو رأوني لكفّوا عن ذلك ) ونهض إليهم فلما رأوه أمسكوا . فقال لهم : ( نقضتم العهد يا إخوة القرود أخزاكم اللّه وأنزل بكم نقمته ) . فقالوا : ما كنت جاهلا يا محمد فلا تجهل علينا ؛ ونزل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فحاصرهم بضعا وعشرين ليلة . وعرض عليهم سيدهم كعب ثلاث خصال ليختاروا أيها شاءوا : إما أن يسلموا ويتبعوا محمدا على ما جاء به فيسلموا . قال : وتحرزوا أموالكم ونساءكم وأبناءكم ، فو اللّه إنكم لتعلمون أنه الذي تجدونه مكتوبا في كتابكم . وإما أن يقتلوا أبناءهم ونساءهم ثم يتقدموا ؛ فيقاتلون حتى يموتوا من آخرهم . وإما أن يبيتوا المسلمين ليلة السبت في حين طمأنينتهم فيقتلوهم قتلا . فقالوا له : أما الإسلام فلا نسلم ولا نخالف حكم التوراة ، وأما قتل أبنائنا ونسائنا فما جزاؤهم المساكين منا أن نقتلهم ، ونحن لا نتعدّى في السبت . ثم بعثوا إلى أبي لبابة ، وكانوا حلفاء بني عمرو بن عوف وسائر الأوس ، فأتاهم فجمعوا إليه أبناءهم ونساءهم ورجالهم وقالوا له : يا أبا لبابة ، أترى أن ننزل على حكم محمد ؟ فقال نعم ، - وأشار بيده إلى حلقه - إنه الذبح إن فعلتم . ثم ندم أبو لبابة في الحين ، وعلم أنه خان اللّه ورسوله ، وأنه أمر لا يستره اللّه عليه عن نبيه صلى اللّه عليه وسلم . فانطلق إلى المدينة ولم يرجع إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم فربط نفسه في سارية وأقسم ألا يبرح من مكانه حتى يتوب اللّه عليه فكانت امرأته تحلّه لوقت كل صلاة .